ويرجع بعض هؤلاء السياسيين إلى قضية المياومين. يلفت أكثر من نائب في قوى 8 آذار إلى أن القانون الذي أقر، "اقترحه تيار "المستقبل" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، ووقّعه نائب حركة "امل" أيوب حميد، لكن أكثر من قاتل لأجله في اللجان النيابية هو عضو كتلة "القوات" أنطوان زهرا، ونائب "المستقبل" محمد قباني، إضافة إلى نائب الكتائب فادي الهبر". يضيفون: "حزب الله توسط بين التيار وحركة امل، ما أدى إلى موافقة الرئيس نبيه بري على 80 في المئة من مشروع الوزير جبران باسيل. صار مجلس الخدمة المدنية هو من سيجري المباراة المحصورة، بدل أن يكون مشرفاً عليها كما في مشروع قوى 14 آذار، لكن باسيل بقي مصراً على الحصول على مراده كاملاً، من دون أي نقصان، وكسر الآخرين. ففضلاً عما تقدم، ينص القانون على تثبيت المياومين، بعد المباراة، في المراكز الشاغرة، فيما أراد باسيل حصرهم بعدد معين". مع العلم، يضيف نائب من 8 آذار، "إن المباراة التي يجريها مجلس الخدمة المدنية لن تؤدي إلى ملء كافة الشواغر في المؤسسة، بسبب عدم أهلية عدد من المياومين من جهة، وبسبب صعوبة امتحانات المجلس".
أمر آخر يرده نائب أكثريّ إلى "شخصانية" باسيل "التي أدت إلى هذه الأزمة": يريد وزير الطاقة من "حزب الله" أن "يواجه جمهوره في سبيل التفاهم مع التيار الوطني الحر". يعلق سائلاً: "هل يعتقد باسيل أن بإمكان الحاج وفيق صفا، بكبسة زر، أن يمنع الناس من النزول إلى الشارع للتعبير عن غضبهم؟". يذكّر سياسي آخر بأن "حزب الله" يسيّر دوريات وأقام نقاطاً ثابتة على طريق المطار لمنع قطعها. فماذا يمكنه أن يفعل أكثر؟".
ينطلق نواب من قوى 8 آذار من التفاصيل التقنية المذكورة لطرح مسائل أخرى. "يتحدّث باسيل عن عدم وقوف "حزب الله" إلى جانبه، وتفضيل الرئيس بري عليه. هل نسي باسيل أن تفاهم حزب الله وحركة أمل هو الذي يؤمن له دعماً سياسياً يتيح تأخير تأليف الحكومة 4 أشهر، وتوزيره في الحقيبة التي يريدها، رغم خسارته في الانتخابات النيابية؟ وهل نسي أن الرئيس نبيه بري هو من أسهم في صدور قانون تمويل الاستثمار في انتاج الطاقة؟ ولماذا يتجاهل دور بري في تسوية الإنفاق التي مرت في مجلس النواب، وغيرها العشرات من مشاريع باسيل وخططه؟ ولماذا لا يتذكر دور رئيس المجلس في إقرار قانون النفط؟".
بعض حلفاء باسيل يطالبونه بالإفصاح عن حقيقة مسببات المشكلة الحالية. يرفضون أن يغلفها بحديث عام عن تطبيق القانون وعن "الإصلاح والتغيير". يذكّرون "بمباراة أجراها مجلس الخدمة المدنية قبل أكثر من خمسة أشهر، ولم يوقع وزير الطاقة نتائجها حتى اليوم بذريعة التوازن الطائفي، رغم أن تأمين هذا التوازن مستحيل في بعض الحالات، بسبب فوز شخص واحد بمباراة لملء مركز شاغر واحد. فهل سيقسم المركز إلى جزءين؟".
هذه الأسئلة يستند إليها بعض سياسيي 8 آذار لطرح مسألة أكثر خطورة. حتى اليوم، "لم يستطيعوا أن يحددوا ما إذا كانت الأزمة الراهنة تقنية أخذت طابعاً سياسياً، أم أنها سياسية ارتدت اللبوس التقني. ففي رأي حلفاء العونيين، وقف باسيل في وجه من ساعدوه على تمرير ثمانين في المئة من مشروعه، وسار في صف من وضعوا المشروع لاستهدافه. يرون أن قضية المياومين لا تستأهل كل هذا الضجيج. ففي كتلة "التحرير والتنمية"، اختلف النواب قبل مدة وجيزة بسبب الموقف من قضية كتّاب العدل. ولم يتوصل اعضاء الكتلة إلى صيغة مشتركة، فاتفق أعضاء الكتلة في النهاية على أن يصوت كل منهم بحسب ما يراه مناسباً، لكن هذا الاختلاف لم يؤدِّ إلى خلاف سياسي داخل الكتلة. "فما هو مبرر تحويل قضية المياومين إلى أزمة سياسية؟". وتلفت المصادر إلى ان المستفيد الوحيد مما يجري هو تيار "المستقبل"، الذي يدير حالياً، من خلال رئيس كتلته فؤاد السنيورة، "حاضني الوزير جبران باسيل الجدد، الذين لا يبغون سوى حشر "حزب الله" في الزاوية".
يختم حلفاء التيار الوطني الحر كلامهم بالإشارة إلى إيجابية واحدة برزت قبل يومين، وتمثلت في التقارب بين وزير الطاقة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. "فأخيراً، وبعد عام كامل من نصحنا له، اقتنع باسيل بالتفاهم مع ميقاتي، لأن بين يدي الأخير مفتاح العمل التنفيذي".
والآن، إلى أين؟ يرى الأكثريون أنهم في النهاية سيعودون إلى "الخندق ذاته. فالتيار "الوطني الحر" سيقتنع بأن من يقفون إلى جانبه اليوم لا يريدون سوى كسره. ونحن نعرف أهمية التفاهم مع التيار "الوطني الحر". لكن معالجة ما جرى بحاجة إلى بعض الوقت".





0 التعليقات:
إرسال تعليق