الاثنين، 2 يوليو 2012

من صيدا إلى وادي خالد... أيامٌ صعبة مقبلة!


يسعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جاهداً، وبعيداً من الأضواء عبر لقاءاته مع قادة الأجهزة الأمنية، إلى حلّ الأزمات المتراكمة بطرق سلمية. وعلى هذا الأساس تجري الاتصالات مع الشيخ أحمد الأسير.
وتفيد معلومات وثيقة أنّ لقاءات متتالية عقدت في الساعات القليلة الماضية بين الأسير ومسؤولين رسميين وأمنيين، بغية إيجاد مخرج لائق لفك الاعتصام، لكن الأجواء المتوافرة تبدو غير مشجّعة، لأنّ الأمور باتت أكبر مما يعتقد البعض على مستوى حراك الأسير واعتصامه، إضافة إلى ما كان يُحضّر نهاية الأسبوع المنصرم من تحريك للساحة الصيداوية، أي العمل على خلق فتنة سنّية ـ سنّية بعد كلام شاكر البرجاوي، الأمر الذي اعتبرته المعلومات مفتعل وموحى به وليس صدفة، إضافة إلى تحرك "التنظيم الشعبي الناصري" الذي انتشر على الكورنيش البحري في صيدا في حضور أمينه العام النائب السابق أسامة سعد، ما يعني أن الأمور كانت ولم تزل تؤشّر إلى صدام سنّي ـ سنّي يمتد نحو الأسوأ، بعد اتهامات الأسير وإعلام "المستقبل" بأنّ "حزب الله" دخل على الخط وحرّك البرجاوي و"الشعبي الناصري".
من هذا المنطلق، فإنّ ما يحصل حالياً، بحسب المعلومات نفسها، ضرب الخطة الأمنية قبل أن تولد، إضافة إلى تزعزع طاولة الحوار الوطني على خلفية الحوادث الأخيرة، ولا سيما إحراق قناة "الجديد" وتهديد تلفزيون "المستقبل"، إلى ما حصل مع تلفزيون "المنار" من دون أن تتضح الأسباب، حيث لم تزل التحقيقات جارية من الأجهزة الأمنية، ناهيك عن المعلومات التي تحدثت عن تحريك التيار العوني جمهوره بدءاً من منطقة بعبدا، على خلفية نقل مولّد كهربائي من محطة الجمهور إلى منطقة الزهراني، واستغلال هذا الموضوع شعبوياً وانتخابياً وطائفياً. مع الإشارة إلى أن الجمهور العوني يوحي بأن حركة "أمل" وراء هذا الأمر، ما يثير التساؤلات في الوقت عينه عن وضعية الأكثرية والتحالف العوني مع حركة "أمل"، من دون إغفال أنه سبق للرئيس نبيه برّي وأعلن أن العماد ميشال عون مظلوم.
لذلك، ترى جهات مواكبة للحوار ولمجريات الأوضاع في البلاد أن الخطة الأمنية تهتزّ بشكل واضح، وقد نصِل في الأيام المقبلة إلى تطورات دراماتيكية في ظلّ الاحتقان السياسي السائد في البلد وتفاعل الخطاب الطائفي والمذهبي، إضافة إلى ما يحصل في سوريا من تطورات أخذت تنعكس بسرعة على وضعنا الداخلي، لا سيما ما جرى على الحدود اللبنانية ـ السورية في عكار من هجوم على مبنى الجمارك اللبناني وخطف عنصرين من الأمن العام ثم إطلاقهما، فذلك يعكس تخوّف وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، عندما حذّرت من إمكان توسّع دائرة الحوادث إلى الدول المجاورة لسوريا. وتترنّح الخطة الأمنية للوزير مروان شربل على وقع هذه الحوادث التي تفوق قدرة أي خطة، وبالتالي فإن الحوار الوطني يبقى بدوره أسير هذه التطورات المتسارعة، خصوصاً أنّ الأمور مفتوحة على شتى الاحتمالات السياسية والأمنية، حتى موعد الجلسة المقبلة، في ظل معادلات جديدة مطروحة لسحب السلاح غير الشرعي، على غرار حركة الأسير، وتمسّك قوى 14 آذار بهذا البند، الذي لن يقبل به "حزب الله"، ما يؤشّر إلى أيام صعبة مقبلة على لبنان.
ولا تزال التقارير السياسية والديبلوماسية في معظمها، تركّز على مخاوف من حصول اغتيالات سياسية، وهذا ما تتجلى معالمه عبر التدابير المشدّدة والصارمة المتّخذة من المهدَدين بالاغتيالات. وهذا ما أفصح عنه أمس الأول وزير الداخلية الذي أشار بدوره إلى احتياطات للأجهزة الأمنية في هذا الشأن، إلى تسليط اضواء على رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع لجهة المخاوف من تكرار عملية الاغتيال. لكنّ المخاوف التي تحدّثت عنها كلينتون تبدو الأبرز، نظراً إلى حجم الحوادث التي قد تحصل في حال تمّ تصدير الأزمة السورية إلى دول الجوار، وخصوصاً لبنان، أو إذا تفاقمت الإشكالات التي تحصل على الحدود الشمالية وفي البقاع.
الجمهورية

0 التعليقات:

إرسال تعليق