الأربعاء، 4 يوليو 2012

لهذه الأسباب تنقطع الإنترنت


 حسن شقراني - "الاخبار"
انقطعت خدمة الإنترنت مجدداً عن معظم لبنان، أمس، نتيجة عطل أصاب الكابل الدولي الذي يمدّ البلاد بسعاتها الدولية الأساسية، «IMEWE»، هو عطل مختلف تماماً عمّا شهدته البلاد قبل ثلاثة أيام، غير أنّ المسؤولية في نهاية المطاف تعود بشكل أو بآخر إلى مرجع واحد: إدارة «أوجيرو». وبحسب المعلومات التي وفّرها وزير الاتصالات، نقولا صحناوي، لـ«الأخبار» فإنّ عطل أمس هو الرابع من نوعه الذي يحصل خلال عام، ويعود إلى خلل تقني في 315 وصلة (Link)، بينها ثلاث خاصة بلبنان، على الكابل البحري المنطلق من الهند والمارّ بأوروبا الغربية، وصولاً إلى آسيا الغربية حيث يُغذّي لبنان بسعاته الدولية بعد وصوله إلى طرابلس. ويجري البحث حالياً عند أي مستوى في البحر حصل العطل لإصلاحه.
وقد عادت الخدمة إلى معظم المشتركين ليل أمس، حيث عمدت الشركات إلى استخدام السعات عبر الأقمار الاصطناعية. فيما اللافت هو أنّ الخلل أدّى إلى انقطاع الإنترنت عن جميع شركات الإنترنت (ISPs & DSPs) التي تعتمد على هذا الكابل الدولي، أما بالنسبة إلى المشتركين عبر «أوجيرو»، فإنّ بعضهم شهد انقطاعاً نظراً إلى أن اشتراكات «DSL» تعتمد أيضاً على كابل «قدموس» الآتي من قبرص.
وهذا ما يطرح تساؤلات حول كيفية تدبير إدارة «أوجيرو» لتدفق سعات وعدم تنويع مصادرها لصالح الشركات.
«المشكلة في أوضاع طارئة كهذه هي عدم وجود سعات احتياطيّة إضافية لتغطية النقص الذي يُمكن أن ينشأ من جراء هكذا أعطال»، يوضح وزير الاتصالات. وبرأيه فإنّ هذه المسألة متجهة للحلّ «حيث وصلنا إلى ختام المفاوضات مع الجانب القبرصي لتأمين سعات احتياطية، على أن نحوّل هذا الملفّ قريباً إلى ديوان المحاسبة لدراسته». ويُشير إلى أنّه على سبيل التدبير الطارئ «نسعى إلى زيادة السعات حالياً عبر الكابل القبرصي، وهي حالياً عند 3 غيغابايت».
في المبدأ، يُفترض أن يحصل لبنان على تعويضات جراء أعطال مماثلة تؤدّي إلى خسائر اقتصادية في عالم يزداد اعتماده على الشبكة العنكبوتيّة لتسيير أعماله، ولكن لا تعويضات «لأنّ العقود التي وقّعها لبنان لتشكيل المجموعة الدولية المساهمة بالكابل لا تلحظ هكذا تعويضات» يتابع نقولا صحناوي ويُشير إلى «مسؤولية مدير أوجيرو عبد المنعم يوسف الذي فاوض على جميع هذه الاتفاقيات نيابة عن الدولة اللبنانية، من دون لحظ آليّة لحفظ حقوقها».
على أي حال، مع تأمين السعات الاحتياطية يُفترض أن تتمكن البلاد من احتواء هكذا أعطال، بيد أن المشكلة الأساسية تبقى وهي تتمثّل في كيفية تعاطي إدارة أوجيرو مع قطاع الإنترنت عموماً، ما يُعيدنا إلى الخلل الذي أصاب القطاع في الثاني من الشهر الجاري. حينها نتج العطل من عملية صيانة دوريّة نُفّذت في فرنسا؛ كانت «أوجيرو» على علم بها، غير أنّها لم تتخذ الإجراءات الاحترازية إزاء هذه المشكلة.
وبناءً على هذا الأمر، تقدّم صحناوي بدعوى أمام النيابة العامة التمييزية بحقّ إدارة «أوجيرو» لعلمها بالأمر وعدم التحوّط منه، فيما الإدارة تنفي وتلقي باللائمة على الوزارة.
ويرتكز موقف «أوجيرو» في هذه القضية على قرار مجلس الوزراء رقم 47 الصادر في كانون الأوّل عام 2011، والذي يُفيد بأنّ وزارة الاتصالات هي المفوّضة باتخاذ القرارات الخاصة بالتجهيز والاستثمار (زيادة السعة المتوفرة للبنان) والصيانة، وصولاً إلى تسديد المستحقّات المالية الواجبة على لبنان في إطار مشاركته في مجموعة الكابل.
للوهلة الأولى، يفترض المرء أن الوزارة هي المسؤول المباشر عن الانقطاع الذي حصل أخيراً، غير أنّ المادّة الخامسة من القرار تقول الآتي: إعطاء وزارة الاتصالات صلاحية تكليف المديريات المختصة في الوزارة أو في هيئة «أوجيرو» للقيام بمهمّات التجهيز والاستثمار والصيانة المحددة أعلاه.
فهل هناك التباس إلى هذه الدرجة في كيفية ضمان استمرار خدمات الإنترنت عبر تحويل دفق السعات الدولية إلى كوابل أخرى وتجنيب البلاد وقتاً إلكترونياً ثميناً؟
في الواقع، الالتباس هو آخر ما يُمكن أن تُسبغ به هذه القضية، وما يؤكّد ذلك رسالة وجّهتها وزارة الاتصالات إلى هيئة «أوجيرو» في آذار 2012. تقول الرسالة: «يُطلب منكم توقيع المستندات المتعلّقة بتحسين الكابل البحري... وإحالتها وفق الأصول المعتادة إلى الجهة المختصّة لدى كونسورتيوم IMEWE». هكذا طلبت الوزارة من ذراعها التنفيذية متابعة شؤون الكابل وصيانته. غير أن المتابعة لم تحصل وانقطعت الإنترنت.
«منذ عام 1994 حتى اليوم، أوجيرو هي المكلفة بإجراء أعمال الصيانة. وما حدث من انقطاع في خدمة الإنترنت يوم 2 تمّوز، هو نتيجة تقاعسها عن أداء واجبها»، تُفيد أوساط وزارة الاتصالات.
وقد مرّ الكابل الشهير بمراحل كثيرة من العرقلة، الى درجة أنّ الأمم المتّحدة أشارت في تقريرها أخيراً عن ملامح اقتصاد المعلومات في غرب آسيا إلى أن «تأخّر لبنان من الاستفادة من كابل IMEWE» كان «لأسباب سياسية».
وقد استمرّت كثيراً المناكفة بين الوزارة وإدارة «أوجيرو». وفي عهد الوزير السابق شربل نحاس، سعى عبد المنعم يوسف منفرداً إلى الدعوة لإطلاق عمل الكابل، ما عدّته الوزارة حينها تزويراً.
وبقيت الكرة في ملعب هذا المدير لتخوّله التحكّم بحجم السعات. إلى أن صدر القرار الذي يُفوّض إلى الوزارة اتخاذ الإجراءات المناسبة لزيادة استعمال السعة المتوفرة... والتعاقد مع الشركات الدولية لوصل السعة بشبكة الإنترنت (القرار رقم 47).
غير أنّ مسؤولية الصيانة هي من واجب «أوجيرو» وحتّى من واجب مديرية الاستثمار والصيانة في الوزارة. وهنا العقدة: في هاتين الإدارتين المسؤول هو واحد، عبد المنعم يوسف.

0 التعليقات:

إرسال تعليق