السبت، 9 يونيو 2012

بين الامام المغيب السيد موسى الصدر والراحل غسان تويني بقلم: عضو هيئة الرئاسة لحركة أمل د. خليل علي حمدان

بقلم: عضو هيئة الرئاسة لحركة أمل د. خليل علي حمدان

بين الامام المغيب السيد موسى الصدر
والراحل غسان تويني
" مسيرة لو أرّخنـا لها لسمرناها على أبواب بيوتنا"
عندما تعود الى دفاتر الذاكرة يستوقفك الكبار في شموخهم كالأرز ضاربين في الأرض يتطلعون لكشف حجب السماء وما بين الأرض والسماء تكمن حكاية العطاء في مسيرة لن تتوقف تتجلى بخدمة الانسان على قواعد وطنية صادقة وأخلاقية ممتنعة على النسيان...
غسان تويني واحد من هؤلاء الذين ملأوا حياتنا حضوراً أدى ما عليه حيثما كان في أداء ولا أروع تحار من أي المواقع ترتقي اليه لتتطال بعض شوامخ العمل فيه اعلامي واعد ومثقف جامع وطني وعروبي حمل هموم الأمـة مصوبـاً على الأعداء حريصاً على فلسطين من قدسها الى شهدائها ومشرديها ومبعديها الى تظهير جرائم العدو الصهيوني من أعلى المنابر الدولية في الأمم المتحدة حيث كان دبلوماسياً لعب دوراً كبيراً في حفظ لبنان محتفظاً بما لديه من أسرار فيها زلات حكام ومسؤولين تهاونـوا في الدفـاع عن القضايا المقدسة وعلى رأسها فلسطين وفي قلبها القدس الشريف، وهو الوزيـر النظيف الذي يصلح لأن يكون عينة للشفافية والتفاني في العمل والتقانة في الممارسة والسلوك.
وأهم مـا في غسان تويني أنـه صحفي بل عميد الصحافة، في الصحافة له صولات وجولات، في ميادين الفقراء والمقهورين والمعذبين والمهمشين، وفي لحظة تاريخيـة حاسمة كان رجع الصدى للامام المغيب السيد موسى الصدر في مهرجانات بعلبك وصيدا وصور مع رسالة المثقفين في المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في الحازميـة وغسان تويني يصرخ في وجه الحكام الذين صُمَّت آذانهم انصفوا هذا الرجل انصفوا موسى الصدر.

جريدة النهار في 18 / 3 / 1974 كتب عن مهرجان بعلبك يوم القسم
"الناس كأنها في يوم الحشر لا مكان لقدم ولا يـد إلا وتحمـل السلاح، من كل مكان جاءت وفود تسابقت الى ساحة رأس العين"
فذلك اليوم قال الامام موسى الصدر كلامـاً أقوى من الرصاص الذي لاقى مشقة كبيرة حتى أن عباءته تمزقت قليلاً كل يريد لمسه ومعانقتـه جلس على سلم المنصة ليعتلي قمة الكلام وكانت حكايـة مشهودة على راس العين في بعلبك في ساحة الامام موسى الصدر كما سمتها بلدية بعلبك.
الحديث عن الظلم والتاريخ والموقف الحسن والتضحيات وملامح المرحلة تلك واهمال الدولة المتعمد والتخلي عن المواطنين في الجنوب من قبل سلطة تركت الحبل على غاربـه والامام يتوعد الأعداء ويدين المسؤولين اللبنانيين العابثين بأمن هذا الوطن المتلاعبين بدماء أبنائه.
غسان تويني يلاقي الامام الصدر بعد يوم من مهرجان بعلبك مهرجان القسم.
غسان تويني يكتب : الى أين لبنان؟ نستعيد هذه المقالة لأن أسئلة الراحل غسان تويني والامام الصدر لم تزل هي هي والمواطن ينتظر الجواب.
"الى أين لبنان؟ الى أين نظامه؟ الى أين الديمقراطية؟ أسئلة كان يمكن أن ينطلق المراقب في محاولة الاجابة عنها من مناقشات المجلس حول الموازنـة، وقد كانت مناسبة أمام أكثر من نائب لاطلاق التحذيرات، من هنـا وهناك وهنالك، واحـد يتحدث عن الانهيار، وآخر عن الانفجار، ومـا بين هذا وذاك حديث متكرر عن خطر الثورة من أبعد الناس عنها.
لكن حديث المجالس شيء وشيء آخـر حديث الثورة عن نفسها... خصوصاً عندما تتجلبب الثورة بالرداء الذي كان لها أمس في بعلبك الهرمل.
إذ ماذا غير الثورة كان هناك؟
"نظام" والأسلحة مشروعة، أقوى من أسلحة النظام وأفعل؟
"ديمقراطية" والزعماء يقسمون، أمام الله والشعب، بانتزاع حقوق جماعتهم بالقوة إذا لزم الأمر؟
أم تراه نظامنا الديمقراطي لا يفهم غير هذه اللغة: يتلهى بمحاكمة الأقلام ومعاقبة حملتها، الى أن يهب حملـة المسدسات والبنادق والرشاشات والمدافع نعم المدافع رافعين أصوات المطالبة بحقوقهم غير آبهين لقانون الدولـة، ساخرين منها بنسبة مـا سخرت هي منهم، يردون التحدي تحدياً، ويقيمون قبالة العنف عنفا وأقوى؟
نعم، تلك هي الثورة، ولو لم يطلق رصاصها إلا صوب السماء، وتصفيقـاً لكلام امام جعل خدمة الانسان وحقوقه وحرياته من خدمة الله والصلاة له...
تلك هي الثورة وليس أغرب ما فيها انها ثورة الشيعة.
بل لعله من قدر الشيعة، في عصر الطوائف، أن تكون طليعة ثورة الجميع، جميع المناطق وجميع الطوائف وجميع الطبقات...
أوليس الشيعة طائفة المأساة؟
أو لم ترهف المأساة حسهم، عبر العصور، فاكتسبت نفوسهم شفافيـة لقضيـة الحقوق السلبية والحريات الضائعة، كما اكتسبت عقولهم انفتاحاً على التقدم وتوقاً اليه لا يحد، فضلاً عن طاقة على الاحتمال : احتمال الظلم، ثم احتمال التضحيات في سبيل التخلص منه والنضال ض أهله.
ثم أن الشيعة في لبنان أصبحت، بالتعابير الاقتصاديـة الاجتماعية الحديثـة" بروليتاريا الأرض" الوحيدة، أي الطبقة الأكثر استسلاماً في ظاهرها والأكثر ثورية في باطنها... مثلهم، في مجتمع متخلف غير مصنع بعد، مثل الطبقة التي قامت بثورة الصين، حين كان يبدو ان النظام الاجتماعي هناك مؤبد والقضايا المطروحة من النوع السياسي الوطني الذي يفسر الانشغال به في الطبقات الحاكمة، كظاهرة من ظواهر الترف الفكري.
والخطورة،كل الخطورة في" ثورة الشيعة"هي هذا بالذات انها تجاوزت القضايا"الوطنية" والسياسية التقليديـة، قضايا لبنانية لبنان وقوميته وعروبته ودستوره ونظامه لتتحول الى مـا هو أعمق جذوراً وأكثر اتصالاً بحاجات الانسان الحياتيـة، الى القضية الاجتماعية والاقتصادية، قضية الحرمان والظلم، قضية الأرض الحقيقيـة، الأرض التي يطلب منها الانسان أن تطعمه فيجوع، وأن تسقيه فيعطش، ثم تطلب هي من الانسان أن يحميها، فيعجز عن حمايتها أرضاً وبيتاً عجزه عن حماية نفسه.
وهنا يكمن سر تجاوز"ثورة الشيعة" الخطر الطائفي وتخطيها اياه...
هي ثورة طائفـة ولكنها ليست ثورة طائفية، ليست ثورة طائفية على طائفـة بل لعلها تصبح ثورة طائفية باسم سائر الطوائف كذلك ومن أجلها جميعاً، ثورة الطائفة الثائرة لأنها تلك التي كانت الأكثر حرماناً... ليس همها أن تحكم، لأن الحكم للجميع، إنها همها ألا يكون الحكم ظلماً كله، ظلماً لها ولسواها.
والآن، مرة أخرى، الى أين؟
إن النظام اللبناني كانت قاعدتـه الطبقة المتوسطة، وان هذه في طريق الزوال لأن الأغنياء يزدادون ثروة وغنى، والفقراء يزدادون فقراً وعدداً كذلك".
ولكن ماذا كانت النتيجـة فبدل العلاج لجرح المواطن والوقوف على مطالبه لتحقيقها عالجت الدولة الأمر بصيغة الغائب تعرضت جريدة النهار لملاحقة السلطات الرسمية وكان للامام الصدر أن أذاع الكلمة التالية :
" ان لبنان منذ أن كان وما زال يقوم كيانه على أسس راسخة هي ميزة وجوده ورسالته الحضارية في العالم العربي وفي العالم أجمع، فهو من جهة كالرئة للمنطقة وكاللسان الذي يخاطب به، فيؤدي قسطه الكبير في خدمة هذه الأمة وفي معركتها ضد الظلم العالمي المتمثل في الاستعمار وضد اسرائيل، ومن جهـة أخرى، ان لبنان، باحترامـه للقيم الانسانية والمذاهب والعقائد والثقافات وصيانته لها، ضرورة انسانية حضارية، لذلك ان الحريات وأخصها حرية الاعلام والصحافة، كذلك رعاية القيم والعقائد، هي الدعامة الأساسية لكيان لبنان وعظمته ولأداء رسالته العربية والحضارية والانسانية.
وانطلاقـاً من هذا المبدأ، لا يمكنني كمواطن يعتز بوطنه وكأحد المسؤولين عن التربية الخلقية وعن الوقوف لمحاربـة الظلم وتأييد العدالة في أي حفل وفي أية صورة، أن أقف متفرجاً في معركة الحريات الصحافية، خصوصاً بعدما تخلى الاعلام الرسمي عن دوره العام المسؤول الذي يفرض فيه أن يكون لجميع المواطنين، ولن أقف متفرجـاً خصوصاً على ذلك الضغط الذي تتعرض له جريدة" النهار" هذه الجريدة التي قدمت خدمات كبرى الى الجنوب المهدد والى المظلومين في هذا الوطن.
انني أعتبر أن هذا الضغط ظاهرة خطيرة تهدد كل وسائل الاعلام الحر وجميع المناضلين الذين لا يتاح لهم الاستعانة يوسائل الاعلام الرسمي، وأهيب بهم جميعاً أن يتداركوا الموقف قبل أن يأتي يوم يقولون فيه" أكلت يوم أكل الثور الأبيض".
كما أتمنى على المسؤولين الذين بنـوا أمجادهم وانتصاراتهم من خلال حرية الصحافة، أن يتراجعوا عن هذه الخطة وألا يحاولوا تقليص دور لبنان العربي والانساني، مؤكداً لهم أنهم سيندمون ويتعرضون لاعتراض الأجيال السابقة التي ضحت بالغالي والرخيص لكي تؤسس بلداً حراً سيـداً مستقلاً، ولرفض الأجيال الصاعدة التي تنتظر تحمل مسؤولياتها لاستمرار هذا الوطن العزيز موئلا للحريات وحصناً للقيم".
الصحفي الكبير والمفكر المبدع غسان تويني ستبقى ذاكـرة لمن يرغب في بناء الوطن وحركة أمل وعلى رأسها الأخ دولة الرئيس الأستاذ نبيه بـري طالما قدروا ويقدرون لك ما قدمت وأقول فيك أخيراً مـا قلته أنت يوم ألقى الامـام موسى الصدر محاضرة بأن الجنوب أمانـة يجب أن تحفظ بأمـر من الله والوطـن في كنيسة الكبوشيين في بيروت يـوم 19 شباط 1975 عندما حصل ذلك للمرة الأولى في تاريخ الكثلكـة يجتمـع في الكنيسة مؤمنون لسمـاع كلمة الله من مرجع ديني غير كاثوليكي يومهـا قلت أيها الراحل الكبير" لو كنا نؤرخ لسمرنا عظة ومحاضرة الامام الصدر على أبواب منازلنا"
واليوم أقول فيك واليك" اجعلوا من غسان تويني انموذجـاً ننعش بـه ذاكرة الأجيال الواعدة العاملة على قيامة لبنان على أنه بلد الانسان"، ولعلها دعوة لنجاح الحوار.
فالعود محمـي بحزمتـه ضعيف حين ينفــرد

0 التعليقات:

إرسال تعليق