الاثنين، 11 يونيو 2012

أقطاب الحوار يتجاوزون "الشكليات".. ويصطدمون بـ"محضر" تلفزيوني!



عاد مسلسل "الحوار الوطني" إلى الواجهة من جديد، ليعد اللبنانيين بـ"موسم" حافل بالحلقات "الشيّقة"، وإن لم يكن مقدّراً لهذا المسلسل أن يطول كثيراً مع "استحالة" الجمع بين الحوار ومتطلبات الانتخابات الآتية.
عاد مسلسل "الحوار الوطني" بجزء جديد بدت حلقته "الصفر" بمثابة "اختبار نوايا" حرص فيه جميع الأفرقاء على تجاوز "الشكليات" للظهور بمظهر "المنفتح"، لتغرّد "القوات اللبنانية" وحيدة خارج السرب بقرارها "المقاطعة"، الذي تمسّكت به في ضوء مجريات الجلسة بوصفه "القرار الصائب".
وإذا كانت الأجواء "الإيجابية" التي أوحت بها جلسة الحوار من خلال البيان المطوّل الذي أصدرته تحت مسمّى "إعلان بعبدا" تبقى رهن الاختبار، خصوصاً أنّ المبادئ "المثالية" التي تضمّنها الاعلان تبقى "حبراً على ورق"، فإنّ "محضر" لقاء جدة الأخير، الذي عرضته "المؤسسة اللبنانية للارسال" وحرص على "نفيه" كلّ المعنيين به، كان كافياً لاعادة تصويب البوصلة، بعيداً عن"شكليات" لا تقدّم ولا تؤخّر..
 
مثاليات.. تخضع للاختبار
من قصر بعبدا، بدأ الموسم الرابع من مسلسل "الحوار الوطني" مع "الطاقم" نفسه، بظلّ تعديلات أقلّ من طفيفة مثلها الغياب "القسري بالشكل" لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والغياب "المقصود" لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والغياب "التقني" و"المؤقت" للوزير محمد الصفدي، فيما استُبدِل الوزير الياس المرّ بوالده النائب ميشال المر.
اجتمع "الأبطال" أنفسهم ليواصلوا النقاش بالعنوان نفسه، الاستراتيجية الدفاعية، بعد طول أخذ وردّ. بينهم من لم يكن متحمّساً نظراً لتجارب "المواسم" السابقة، وبينهم من كان يدرك سلفاً أنّ الحوار "مضيعة وقت"، لكنّهم شعروا جميعاً أنّ المشاركة "واجب"، فكان ما كان. نقلوا ربما الخلافات السياسية إلى داخل قاعة الحوار، وهذا ليس بخطأ، وإن حافظوا على "هدوئهم" في مشهد لافت، وهم من لا يستطيعون أن يضبطوا "أعصابهم" في الخارج.
وفيما اقتصرت "الخلافات" وفق المعلومات على "إشكال" بل "تباين" بسيط بين رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة من جهة ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، بدا أنّ حديثاً أدلى به الأخير عشية جلسة الحوار "استفزّ" الفريق الآخر بحسب ممثليه على الطاولة الذين قرّروا أن "يتجاوزوه" كما قالوا، ليخرجوا في نهاية المطاف على إعلان مطوّل يحمل بين طيّاته الكثير من المبادئ التي بدت أقرب إلى "المثاليات" صعبة التطبيق.
وقد شدّد البيان الختامي لجلسة الحوار على ضرورة ابتعاد جميع القوى السياسية وقادة الفكر عن حدة الخطاب السياسي والإعلامي وعن كل ما يثير الخلافات والتشنج والتحريض الطائفي والمذهبي، وأعاد إحياء "ميثاق الشرف" الذي تمّ الاتفاق عليه مسبقاً من خلال الدعوة للالتزام به سواء في الخطاب السياسي أو الإعلامي. وفيما أكد البيان الدعم المطلق للجيش اللبناني ولسلطة القضاء، أعلن اتفاق "الأقطاب" على ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية، بالاضافة الى تأكيد الحرص على ضبط الاوضاع على طول الحدود اللبنانية السورية وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان او استعمال لبنان مقرا او ممرا او منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين، مع الاحتفاظ بحق التضامن الإنساني باعتباره مكفولاً تحت سقف الدستور، فضلا عن تأكيد الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، بما فيها القرار 1701.

بين الحريري وسليمان والفيصل
وإذا كانت الأجواء "الإيجابية" هي التي سيطرت على جلسة الحوار، فإنّ أجواء "الخلاف العميق" عادت لتظهر بوضوح مع نشر "المؤسسة اللبنانية للارسال" ضمن نشرتها الإخبارية مساءً تقريراً قالت أنه "محضر" للقاء جدة الذي جمع قبل فترة كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وذلك بحضور وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي.
وبحسب المحضر "المثير للانتباه"، فإنّ الحريري أبدى لسليمان "امتعاضه" من الدعوة للحوار، مصوّباً هجومه نحو "حزب الله" الذي "سيدفع ثمن أفعاله": "مش هيك نُدعى الى طاولة الحوار، في العام 2006 لبينا الدعوة وشاركنا في الحوار وكان دم أبي لم يجف، أجمعنا على كل شيء حتى وصلنا الى السلاح، فاعتدى حزب الله على اسرائيل وقتل جنديين ودمر لبنان، أردنا الاعمار، ونفذ الاعتصام في بيروت. إستمر الأمر الى 7 ايار، لن ننساه وهو مثل يوم مقتل والدي وسندّفع الحزب ثمن هذا اليوم، وذهبنا الى الدوحة وعقد بعدها الحوار في بعبدا، وكان حزب الله هو من طلب من عون المقاطعة، تدعوننا الى طاولة هم عطلوها".
في المقابل، ودائماً بحسب تقرير الـ"LBC"، دخل الفيصل على الخط ليؤكد أن "لا حوار وحزب الله ممسك بسلاحه"، معتبراً أنّ "المشكلة في لبنان هي حزب الله"، مضيفاً: "لبنان خلص من السوريين، لازم يخلص من حزب الله". أما الرئيس سليمان فردّ قائلاً: "أريد أن نصل إلى أن تكون أمرة السلاح بيد الدولة دون أن يكون له علاقة بالقدس وزوال إسرائيل، وعندما ترسّم الحدود وتحرر الأراضي ننتهي من السلاح"، وتوجه إلى الفيصل قائلاً: "إحكوا مع إسرائيل لترسيم الحدود".
ولأنّ وقع التقرير كان "ثقيلاً" على جميع من تابع تفاصيله، حرص جميع المعنيين به إلى "نفي" مضمونه جملة وتفصيلاً، وفي مقدّم هؤلاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي أكد لصحيفة "المستقبل" أنه لا يمكن أن يبادر إلى مثل هذا الكلام، وسأل: "أيعقل أن يطلب رئيس جمهورية لبنان من السعودية التوسّط مع إسرائيل في أي شأن؟". وفيما نفى المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري التقرير بوصفه "مفبركاً"، اعتبر السفير السعودي علي عواض العسيري، في حديث للـ"LBC" أنّ "مفبرك" هذا التقرير هو "عدو" للوفاق في لبنان، كما دخل "الشاهد" على اللقاء الوزير غازي العريضي على الخط، مؤكداً لصحيفة "المستقبل" أن "لا أساس للتقرير من الصحة".
 
كلمة أخيرة..
بعيداً عن "الشكليات"، يأمل اللبنانيون أن يكون الحوار "المتجدّد" بارقة أمل بالفعل تضع حداً للاشكالات الأمنية المتنقلة والتي تنذر بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
وبعيدا عن هذه "الشكليات"، يأمل اللبنانيون أن لا يكون إعلان بعبدا المطوّل، كالعادة، مجرّد "حبر على ورق"، ويتمنون أن تسارع القيادات السياسية إلى "ترجمته" على أرض الواقع.
ولكنّ اللبنانيين "المتفائلين" يصطدمون بحقيقة ستعرقل كلّ شيء دون شك: إنها الانتخابات الآتية، والتي تصبح معها كلّ "الأسلحة"، بالمعنى الانتخابي، مشروعة وأقلّها حدة "الخلاف السياسي"!

0 التعليقات:

إرسال تعليق