السبت، 9 يونيو 2012

بري:لولا الخشية من الفتن لكان موقفنا قاسيا على الحكومة بسبب ملف النفط


أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أننا "بمنتهى الصراحة نريد قيام دولة ديمقراطية في سوريا، ونحن مع الإصلاحات فيها، إنما نريد أن يتم هذا عبر حوار داخل سوريا لتطبيق هذه الإصلاحات، وللوصول إلى دولة ديمقراطية، بمعنى آخر أننا ضد التدخل الأجنبي في سوريا، لأننا نريد أن يقرر الشعب السوري مصيره بنفسه، لذا نحن وقفنا من خلال تحالف 8 آذار ومن خلال الحكومة وقلنا "نحن ننأى بنفسنا"، مما فسره البعض بأنه ضد الشعب السوري ومع النظام، وهذا غير صحيح".
وشدد بري، في حديث لصحيفة "عكاظ" السعودية أن "لا الشعب اللبناني ولا لبنان يستطيع أن يفعل شيئا تجاه الوضع السوري، ولا يستطيع أن يؤثر فيه، بل يتأثر به حتما، فأية فتنة مذهبية في سوريا سوف تنتقل إلى لبنان، لأنه هو الجار العربي للبنان الآن، فحدود لبنان مشتركة مع ثلاثة جهات، إسرائيل العدو، والبحر وسوريا، فمع إسرائيل لا نستطيع أن نتعامل، فيبقى لنا اتجاهان، إما أن كل اللبنانيين يسبحون في البحر، أو يتعاطون مع سوريا. فالآن لبنان في حصار حقيقي، صدقني أننا في حصار، إن كان من حيث الفواكه والتصدير فنحن نتأثر اقتصاديا، وهذا عدا الروابط والعائلات المشتركة بين البلدي".
وحول تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، اعتبر بري ان "الذي حصل في الجامعة العربية بالنسبة لسورية دستوريا وعربيا لم يكن مقبولا، إذ ينص البند الرابع عشر أو الثامن عشر على أن طرد أو عزل أية دولة عربية لا يتحقق إلا بإجماع كل الأفرقاء ما عدا الدولة المعنية، فمثلا أنموذج ليبيا؛ كانت فيه جميع الدول مجمعة على عزل ليبيا عدا ليبيا نفسها، فإذا طبقنا هذا الأمر على سوريا يجب أن تقبل كل الدول على إخراجها عدا سوريا، فهذا ميثاق الجامعة ودستورها"، سائلا "ما الذي حصل في شأن سوريا؟ لبنان نأى بنفسه ولم يكن موافقا، وعمان اتخذت الحياد، الجزائر والعراق امتنتعا، ومع ذلك صدر القرار"، مشيرا الى انه "كان من المفترض أن ترعى الجامعة العربية الحوار والوفاق داخل سوريا، وأن تسعى لتحقيق ما يريده الشعب السوري من إصلاحات بإقناع النظام والمعارضة، فعندما أخرجت الجامعة سوريا كيف لها أن تبحث الأمر مع النظام؟ ولماذا يستطيع مجلس الأمن أن يلعب وساطة وهو ليس عربيا، ويرسل كوفي أنان كي يحاور النظام المعارضة ولا تستطيع الجامعة العربية فعل ذلك؟ لأن مجلس الأمن لم يطرد سوريا حتى الآن".
وأشار بري الى ان "الفلسطيني طرده عدو، وعندما وصل إلى لبنان كان على أساس أن يظل فيها جمعة أو جمعتين، حتى أن بعضهم جاءوا حاملين مفاتيح بيوتهم، ولبنان تحمل كثيرا من وزر القضية الفلسطينية، وله شرف ذلك، ومهما طال الزمان يبقى الفلسطينيون لاجئين في لبنان وضيوفا عليها، وعلى الشعب اللبناني أن يحتضنهم حتى يعودوا إلى فلسطين، ودائما نحن نقول إن للفلسطيني في لبنان الحقوق ذاتها التي للبناني ما عدا الجنسية وحق الاستيطان، بمعنى أننا ضد استبدال الفلسطيني فلسطين بلبنان أو غير لبنان. أما الإخوة السوريون ففي الأوضاع العادية يفد للبنان عشرات آلاف السوريين للعمل فيها، وبعضهم يقولون إنهم مئات آلاف، فكل بساتين الجنوب وحدائقها ومزارعها يعمل بها سوريون بجانب البناء وغيره، حيث يبلغ حجم العمال السوريين في لبنان من 90 إلى 95 في المئة من إجمالي عدد العمالة، بينما اللبناني لا يعمل في هذه المهن. وما يحصل الآن في الظرف الراهن فهو مختلف، فاللاجئون من سوريا بعضهم له أحد يعمل في لبنان فأحضر عائلته إلى هنا، ونحن لا نستطيع أن نقول له "لا"، لكنه ليس مقيما دائما في لبنان، بل حتى تحل الأزمة في سوريا، فباختصار أن لبنان تستقبل من شعر بأنه بحاجة إلى تطبيب ونحوه، وجميع المؤسسات اللبنانية ووزارة الصحة قامت بواجباتها كاملة، ونحن نتمنى عودة الوضع إلى طبيعته في سوريا، وإحلال الوفاق فيها بأسرع وقت، وعندئذ على السوري كعائلات أن يعود إلى بلده".
وأكد بري أن "المخطط في المنطقة أن ننسى فلسطين والقدس، والمخطط هو إيقاع الفتنة بين المسلمين أنفسهم، وهذا الأمر قد يحتمله بلد أو اثنان أو ثلاثة وأربعة أو خمسة، ولكن لبنان لا يمكن أن يحتمله على الإطلاق، فلبنان بلد أقليات، فيه 18 أقلية في هذا البر الصغير، ففتنة واحدة تودي بلبنان، خاصة إن دبت بين المسلمين".
و حول اختراق إسرائيل للحدود البحرية اللبنانية، سجّل بري تقصيرا للحكومة اللبنانية في موضوع استخراج النفط، وقال: "نحن نرزح تحت ديون طالت 58 مليار دولار، ولبنان ليس دولة عظمى مثل دول الخليج، فاقتصادنا لا يحتمل مثل هذا الدين، وكل الاستكشافات من الشركات الكبرى العملاقة الخبيرة تؤكد أن مخزون الغاز والنفط في المياه خاصة في الجنوب اللبناني ومقابل بيروت وعلى الحدود السورية القبرصية هي كميات وافرة وواعدة جدا، ويمكن أن يكون لها أثر كبير ليس على الاقتصاد اللبناني فحسب، بل حتى على الواقع اللبناني، فأنت تعلم أنه ما دخل الفقر على منزل إلا وخرج الإيمان منه وتخرج الوطنية منه أيضا، فبالنسبة لموضوع النفط قد أصدرنا القانون الخاص به من المجلس النيابي منذ حكومة  سعد الحريري، أي منذ ما يزيد عن عام ونصف العام، وحتى الآن لم نستكمل الإجراءات للتعيينات وبدء الالتزامات، والمجلس النيابي أخذ وعدا من الحكومة أن تستوفى الالتزامات قبل الأول من آذار، ونحن الآن في بداية حزيران، أي أننا تأخرنا ثلاثة أشهر عن الوعد الذي قطعته الحكومة أمام المجلس النيابي. وفي المقابل أخذت إسرائيل تدعو شركات، حتى أن قبرص التي تعتبر دائما بالمعنى السياسي جزيرة عربية، أصبحت الآن بالمعنى الاقتصادي جزيرة تتعاطى مع إسرائيل، ومع كل هذا فلبنان لم يلزم أي بئر من آباره حتى الآن وهو في أمس الحاجة إليها. وهذا الأمر يشكل خطرا كبيرا لاسيما أن لإسرائيل أطماعا، وهي تدعي زورا ملكية حوالى 850 كيلو مترا مربعا من حقوقنا، وحاولت أنا مرارا والحكومة حاولت أيضا أن تدخل الأمم المتحدة، بل قلنا إنه لا مانع من تدخل أمريكا بوساطة، والآن توجد وساطة أممية، وموقفي أنا شخصيا من الأساس أن الأمم المتحدة التي رسمت الخط الأزرق على الحدود البرية لماذا لا ترسم خطا أبيض على البحر الأزرق، فهذا من واجباتها وبحسب روحية القرار الصادر سنة 1901م، والأمم المتحدة تلكأت فاستعنا بالأمريكيين لحل هذا الموضوع، والأوضاع إيجابية الآن، ولكن لا نستطيع أن نقول أننا وصلنا إلى اتفاق نهائي بيننا والأمم المتحدة، وإنما في المراحل النهائية.
وأكد أننا " سنواصل الضغط من خلال المجلس النيابي على الحكومة لإلزامها الاستعجال مهما كلف الأمر"، مشددا على أنه "لولا الخشية من الفتن الداخلية في لبنان لكان موقف المجلس النيابي مختلفا تماما وقاسيا جدا على الحكومة في هذا الموضوع، ولكننا نساير الوضع الداخلي ولو على حساب اقتصادنا".
وعن نظرة لبنان إلى دعوة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الانتقال بمجلس التعاون الخليجي إلى الاتحاد، قال: "أنا مع الوحدة العربية والإسلامية، وهذا ما تدعو إليه حركة أمل أيضا كونها حركة لبنانية عربية إيمانية، ونحن مع كل تقارب بين بلد عربي وبلد عربي آخر، وأعتقد أنه لو كان هنالك جامعة عربية تستطيع أن تأخذ قرارات لما وصلنا إلى كثير من الأمور التي وصلنا إليها، ولما لجأنا إلى نواد أخرى في العالم كي تحل مشاكلنا".
وحول مصير رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام السيد موسى الصدر المختطف في ليبيا،أشار بري الى ان "الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز قبل أن يصبح ملكا، وعندما كان نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء في فترة الملك خالد رحمه الله كان صديقا للإمام موسى الصدر، بل نصح الإمام موسى بألا يزور ليبيا في تلك الزيارة المشؤومة التي اختطفه فيها معمر القذافي ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب، والصحافي عباس بدر الدين"، مشيرا الى ان "المجلس الانتقالي الليبي قدم تأكيدات على متابعة القضية باهتمام شديد، وعبروا عن أن قضية الصدر ليست قضية عادية، وأنها من أولوياتهم، بحكم أنها قضية إسلامية عربية وطنية كبرى، وقالوا لي إنهم يشعرون بالعار كليبيين أن تختطف شخصية مثل الإمام موسى الصدر على أرضهم، ووعدوا بمنح هذه القضية اهتماما بالغا"، لافتا الى انهم "عمليا ألفوا لجنة تحقيق من قاضيين، ونحن هنا أرسلنا قاضيا من لبنان، مع أشخاص مختصين بهذا الموضوع، وحصلت عدة زيارات بيننا وبينهم، والتحقيقات مستمرة".
وتساءل "عن مصدرين أساسيين في اليد الآن، ويعادلان كل التحقيقات، وهما يعلمان البيضة وقشرتها، فالمصدر الأول هو عبدالله السنوسي الذي كان مدير المخابرات عند القذافي عندما زار الإمام موسى الصدر ليبيا، وهو يعلم بالتأكيد كل التفاصيل المتعلقة بالاختطاف وأمكنة الصدر، وهذا الرجل الآن في موريتانيا، والمصدر الآخر هو سيف الإسلام، صحيح أن سيف الإسلام كان صغيرا عندما اختطف الصدر، ولكن الدنيا تعلم أن هذا الرجل كلفه والده بأكثر الملفات، بما فيها ملف الإمام الصدر، وهو الآن في طرابلس الغرب في ليبيا"، مناشدا "الملك السعودي أن يؤازرني مرة أخرى، ويؤازر كل لبنان، لأن الإمام الصدر لم يكن لفريق ولا لطائفة ولا لفئة، بل كان لكل اللبنانيين والعرب والمسلمين فنطمح لمبادرته وعطفه بالبحث مع الموريتانيين والليبيين عن مصير الإمام موسى الصدر".
وأكد بري أنها "قضية خطيرة ومعلومة والرجل اختفى في ليبيا تحت مسؤولية النظام الليبي، بينما أنشئت لقضية رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري محكمة دولية. والحقيقة أن القضيتين لم تنسيا، وعندما وقع الاغتيال سنة 2005م أنا من قال بأنه زلزال، والزلزال دائما له ارتدادات، وقد أوجد فقده في المجتمع اللبناني خللا كبيرا وخسارة عظمى، وهذا ليس شعوري فقط، بل شعور كل الناس في لبنان، وإن كانت السياسة أحيانا تجعل الإنسان يكابر، إلا أنني فقدت صديقا كبيرا ورجل دولة كبيرا وابن منطقتي في الجنوب.
من جهة ثانية، شدد بري على ان "الشعب اللبناني ليس قوميات مختلفة، إنما عائلات روحية مختلفة، ولكننا قومية واحدة، وعرق واحد وجنس واحد وعائلة واحدة، فلا تجد عائلة واحدة في لبنان واقفة على طائفة معينة أو مذهب معين، فعائلة الحريري مثلا فيها الشيعي والسني والمسيحي، وعائلة بري فيها الشيعي والسني والمسيحي أيضا، حتى الاسم الواحد تجده مختلطا، فرئيس جمهورية لبنان في الستينيات فؤاد شهاب اسمه الكامل "فؤاد عبدالله حسن شهاب" وهو ماروني مسيحي فهذا هو لبنان، لذا نحن نقول "من يفهم لبنان.. يفهم صيغة المستقبل في العالم".

0 التعليقات:

إرسال تعليق